Thursday, September 18, 2008

التربية الإسلامية ... ثقافة العصر

ما زالت المعرفة في عالمنا هذا وزمننا الحاضر متعددة الأوجه على نحو متشعب للغاية ... ليظل في النهاية تحديد الأهداف منها والغايات المستلهمة من ورائها أمرا صعبا في ظل متغيرات مستمرة ومصادر متنوعة ....

لكن يظل حتى الان هناك أمور محل خلاف وجدل ... في الفهم ربما ... وربما في طريقة التطبيق الناتج عن ذلك الفهم للتفريعات الجزئية أو العموميات الكلية على نحو سواء

ومن المواضيع الشائكة التي تحتاج لبيان وتوضيح مهم في وقتنا هذا هي تلك المتعلقة بالكليات العمومية التي تمس صميم الفهم لجوهر الدين وطريقة التطبيق له

فما يشكل على العامة هو قدرتهم على التفرقة بين معنى التربية الدينية والتربية الاسلامية والفرق بينهم، في مجتمعات أضحت لا تعرف الفرق على الرغم من البون الشاسع بينهم في صفاتهم ومدلولاتهم التطبيقية والحياتية

فالتربية الإسلامية كما عبر عنها العلامة القرضاوي في إحدى محاضراته القيمة تعتبر نظاما كاملا لبناء الشخصية المسلمة على أساس متين ونظام محكم كما تحتوي في مجملها على خمسة عشر جزءا مكملين لبعضهم في منظومة متكاملة ، فالتربية الإسلامية العامة تحتوي على التربية الدينية كجانب عقدي بجانب أنواع أخرى كجانب حياتي ومعيشي كالتربية النفسية والسياسية والاقتصادية والفنية والاجتماعية والرياضية و العلمية والثقافية وغيرها الكثير الذي يهتم كل جزء منها بجزئية مهمه في حياتنا لتصل بنا نحو منطقة الكمال الانساني كما عبر عنه القرءان بمفهوم العبادة الخالصة لله عز وجل ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ... صدق الله العظيم

وقد أدرج الناس على تسمية حصص التربية الاسلامية كمثال في مدارسنا الحكومية منها والخاصة بالتربية الدينية مجازا في التعبير وجهلا في الفهم وما علموا الفرق بين كل منهم في الظاهر والباطن على السواء

فالتربية الدينية تهتم بالجانب العقدي والتعبدي للفرد المسلم ليعرف وجهته ويفهم غايته ويحدد طريقه حتى النهاية وتهتم بتزكية النفس سلوكا وشعائر وحسن معيشة في دار الدنيا وفق ما قدر لنا ربنا ووضع لنا من محكم التنزيل وضوابط الشرع

أما بقية الفروع الباقية فتهتم بالجانب الحياتي وطرق المعاملات وجانب الاحتكاكات اليومية التي يهتم الشارع بها اهتماما كبيرا ليضعها جنبا الى جنب مع العبادات القلبية وعلاقة العبد بربه

تلك الفروع التي تسعى في مضمونها الى تزكية صفة المجتمعية في الفرد والبعد عن الأثرة وحب النفس والفردية البغيضة ولتعمل تلك الصفات من خلال تلك الصفات على تزكية المجتمع على الجملة من خلال تزكية اللبنات الأساسية له المتمثلة في الفرد المسلم فتجد التربية الإقتصادية التي تكفل العيش الكريم والامن للفرد والمستقبل المستقر للمجتمع وتجد التربية السياسية التي تهتم بالمجتمع كله وطرق معيشته وتعايشه مع المجتمعات الأخرى كما يبحث في تنظيم العلاقات الدولية وسيطرة الحكومة على مقدرات الأمور والعمل من خلالها على تنظيم شئون الجماعة على الجملة بما يحقق لها العيش الهانئ والكريم والآمن وبما يحقق المصلحة العليا للبلاد والعباد وتجد التربية الاجتماعية التي تعنى بتنمية روابط الأخوة والتكافل بجميع صوره بين الفرد وبيئته من تكافل مع المريض والمعوز وذا الحاجه ومن ترابط أسري مهم ليعمل على تقوية النسيج المجتمعي ومن تواصل مع الأحباب والأصدقاء والمعارف بما يحقق التكاملية بين بني البشر كلهم وتجد التربية النفسية التي تحث على الاهتمام بالنفس وما تحب والعمل على إذكاء روح التنافس الشريف والبحث عن هواياتها المباحة والعيش في استقرار نفسي يضمن حالة من الاستقرار الكلي للدولة كما تجد التربية الرياضية حافزا لتربية الأخلاق مع تربية الجسم السليم والعقل السليم بما يتوافق مع مضمون الدين وجوهره إلى جانب التربية الفنية التي تزكية النفس بعمل جميل الفعل وجميل القول والبحث عن مواهب النفس البشرية من أصوات عطرة وأنامل مبدعة تبدع اللوحة الجميلة وتقرض الشعر الرقيق وتنظم الديباجة الصافية ... والتربية العلمية التي تهتم بجانب البحث العلمي وعمليات الاستكشفات العلمية المتجددة كل يوم وحركات الترجمة التي تنقل إلينا تجارب الاخرين وتطلعنا على طرق معيشتهم وأساليب بحثهم وفكرهم وتجد التربية القافية التي تهتم بتطوير العقل بالبحث عما يفيد في كل مناحي العلوم دون إفراط ولا تفريط إلى جانب بقية أنواع التربية المختلفة

كل ذلك في النهاية يصب في مصلحة المرء على جميع أوضاعه من نفس وروح وجسد

نفس تواقة لما تحب وتهوى ما يرضيها في حدود

وجسد يرغب في إشباع شهواته الطينية النزعة بما فطره الله عليه

وروحا تعمل على تحقيق التوازن بين كلا الإثنين وفق معايير واضحة وأسس ثابته لاتتغير ولا تتبدل من خلال شرع منزل في كتاب مبين وبيان مفصل له في سيرة نبوية مطهرة

ويظل أيضا الاختلاف هنا في معيار الفهم لتلك النقطة عند كل فرد والذي يترتب عليه نسبة تطبيق ذاك المنهاج كما ورد والتفاوت هنا يختلف من شخص لآخر على حسب طبيعته وفهمه ويظل نموذج الكمال الإنساني متمثلا في حبيب الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم


وليظل لنا النموذج واضحا وممكنا للتطبيق بكل زمان ومكان وذلك من أوجه كماله وبراعته وإعجازه


دمت بكل الود




27 comments:

MaGn0liA... said...

اول ما قريت اسم القرضاوى

كالعاده انبسطت جدااا

لانه بجد عالم جليل

احييك على اظهار الفرق بين التربيه الدينيه و الاسلاميه

بارك الله فيك

ماما أمولة said...

جزاك الله خيرا على هذا الموضوع المهم

وياريت الكلام دا يوصل لاصحاب القرار

ويعملون به

تقديري

M.K said...

جزيت خيرا على هذا المقال ...
فعلا مفيد وسهل الفهم...

دمت بخير

لماضة said...

طيب ليه منطلقش عليها مسمى تربيه دينيه اسلاميه
وندمج الاتنين مع بعض
وفي نفس الوقت نكون حددنا بالظبط
ومش قصرنا التربيه الاسلاميه فقط
اللى زي ما قلت انها تشمل انواع كتير
وكمان ساعتها هنقدر نوظف الاسلام في تعاملاتنا

Anonymous said...

في خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة - The Culture of Defeat - بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
هذه دراسة لمشاكل مصرالرئيسية قد أعددتها وتتناول كل مشاكلنا العامة والمستقاة من الواقع وطبقا للمعلومات المتاحة فى الداخل والخارج وسأنشرها تباعا وهى كالتالى:

1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
4 - العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
5 - ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
6 - رئيس مصر القادم .. شروطه ومواصفاته حتى ترجع مصر الى عهدها السابق كدولة لها وزن اقليمى عربيا وافريقيا.
ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:

http://www.ouregypt.us/culture/main.html

نهر الحب said...

موضوع قيم ومتكامل لشرح معنى التربية الاسلامية التى غفل عنها الكثيرين
فالتربية الاسلامية هى اعداد منهج حياة على الاساس الربانى
بارك الله فيك
بوست جميل

Beram ElMasry said...

ان كنت ممن يتذوقون الشعر العامى والزجل ، ارجو زيارة مدونتى والتفضل بالنقد والتعليق ، فالنقد كالنصح ، والدال على الخير كفاعله
كلنا نقدس مصر ، ولكن اليس من حقنا ان نغضب اذا ما انحرف المسار

الفارس الملثم said...

طبعا اتفق معاك ان تعبير التربيه الاسلاميه تعبير اشمل , لانه لا يهتم بالجانب والعقيدي والديني في الفرد المسلم فحسب بل يشمل تهذيب وتنمية الشخصيه من مختلف النواحي بما يتوافق مع المعايير والقواعد الاسلاميه التي تحدد كل صغيره وكبيره في حياة الانسان المسلم

بوست قيم يا باشا

المجنـــــــ زهرة ـــــــــونة said...

نعم هو مثال للكمال الأخلاقي ....
صلى عليك الله يا علم الهدى....
نفعك الله بكلامك ونفع أمة محمد بها...
وما زلت بحديثك يا مبدع أرض الكنانة قادر ع التأثير بروح الآخرين دوما ....
حفظك الله وسدد خطاك ..
ولا تنسانا من صالح الدعواااااات في الأيام ألمقبلة...
تقبل تحياتي العطرة....

kochia said...

اه صح التربية الدينية غير الاسلامية
الدينية تخص الدين كدين وعقيدة

والاسلامية هي الحياة
انا معاك في كدة طبعا

عجبني اوي تعبير
"وجسد يرغب في إشباع شهواته الطينية النزعة بما فطره الله عليه"

تحياتي

Hossam said...

شكرا اوى اوى على تنفيضك ليا ولدونتى وبجد زعلان منك جدا جدا جدا جدا
ومخصمك كمان

خديجة محسن "لؤلؤة الاسلام" said...

ما شاء الله مدونة جميلة
و بوست راااااااائع
و جزاك الله خيرا
و تحياااااااااااااتى
رمضان
كريم

صاحب المضيفة said...

magnolia هانم

اسم القرضاوي في اي موضوع زي ختم الجودة بالظبط

على الأقل بالنسبة لي



تحياتي وشكرا لمرورك

صاحب المضيفة said...

ماما أمولة


شكرا لمرورك ويارب الكل مش اصحاب القرار ياخدوا بيه بس


عيد سعيد

صاحب المضيفة said...

m.k

جزانا واياكم
وشكرا لمرورك الطيب

صاحب المضيفة said...

لماضة هانم

الاتنين فعلا مندمجين مع بعض لكن بطرقة معينة


التربية الدينية لازم تكون داخل التربية الاسلامية الشاملة


تحياتي

صاحب المضيفة said...

نهر الحب


الحمد لله على كل حال ويارب يكون البوست أفاد اللي بيقراه



لك كل التحية

صاحب المضيفة said...

بيرم المصري


ان شاء الله نزور المدونة ونكون سعداء بكده ان شاء الله



تحياتي

صاحب المضيفة said...

الفارس الملثم


شكرا لمرورك يا جميل


ويارب تكون الاستفادة اعم للكل بالتطبيق على طول


عيد سعيد يا باشا

صاحب المضيفة said...

المجنـــــــ زهرة ـــــــــونة


تقبل الله دعاكي يارب


ودايما بتنوريني هنا في المضيفة


لا تحرمينا الزيارات المتكررة ان شاء الله



تحياتي

صاحب المضيفة said...

كوتشيا هانم


ربنا يكرمك لزيارتك الطيبة


ويارب تكون الاستفادة كاملة باذن الله



تحياتي

صاحب المضيفة said...

حسام باشا


ياباشا انا مش أقدر اعمل كده خالص

كل الموضوع اني بس مشغول شوية


ربنا يعين ونقدر نتابع على طول يا جميل

تحياتي

صاحب المضيفة said...

خديجة هانم


شكرا لزيارتك وشكرا لاطراك مرة أخرى

ومرحبا بك في أي وقت تنوري وتشرفي



تحياتي

mahasen saber said...

انا كنت قريت سلسلة محاضرات اعلامه القرضاوى بارك الله فى عمره وبالاخص موضوع التربيه اهتميت بيه بعد ولادتى لابنى وبحاول جاهده انى امشى على خطى ثابته فى تنشئته على قيم وروح وسمو الدين الاسلامى لان مفيش انبل من انه ينشئ على جوروحانى فيه القيم المطلوبه والاخلاق المرغوب فيها والثقافه اليى اتمنهاله..
موضوع قيم كمواضيعك السابقه جزاك الله كل خير..

mahasen saber said...

وبعتذرلك اعتذار كبير قوى انا اسفه انا مقصره فى الزياره
بعتذر وبستنا منك عفو وسماح اخ كريم..
وجزاك الله كل خير
ها خلاص مش زعلان انى قصرت فى الزياره
الحمدلله انا عارفه انك مش هتزعل.

صاحب المضيفة said...

أختي محاسن


أهلا بك في أي وقت وتنوري المضيفة

ولا اعتذار بين الأخوات



أسعد الله حياتك دوما

Anonymous said...

福~
「朵
語‧,最一件事,就。好,你西...............................................................................................................................-...相互
來到你身邊,以你曾經希望的方式回應你,許下,只是讓它發生,放下,才是讓它實現,你的心願使你懂得不能執著的奧秘